الشيخ محمد حسن المظفر
186
دلائل الصدق لنهج الحق
يثبت فسقه ، والفاسق مردود الشهادة ، فكيف تقبل شهادته [ 1 ] بالوحي ؟ ! ويلزم أن يكون أدون حالا من عدول الأمم إذا صدرت عمدا . وأمّا الدليل الرابع : فهو يثبت عصمتهم عن الكبائر والصغائر عمدا وسهوا ، لكن حال النبوّة ، وإنّما جعل المصنّف هذا الدليل مستقلَّا مع أنّه أحد شقّي الترديد في الدليل الذي ذكره سابقا بقوله : « ومنها : إنّه إذا فعل المعصية فإمّا أن يجب علينا اتّباعه » ؛ لأنّ الكتاب العزيز يقتضي تعيينه ، فذكره هنا معيّنا لذلك ، وذكره سابقا بنحو الترديد ؛ لأنّ المراد هناك بيان وجوه الاحتمال . فثبتت من الأدلَّة المذكورة عصمتهم عن الذنوب مطلقا ، وفي جميع الأحوال حتّى قبل النبوّة وإن اختصّ بعض تلك الأدلَّة ببعض الذنوب ، وحينئذ فيبطل ما زعمه القوم جميعا من أنّه يجوز عقلا صدور الصغائر والكبائر عنهم عمدا وسهوا ، حال النبوّة وقبلها سوى الكذب في دعوى النبوّة وفي التبليغ كما سبق . غاية الأمر أنّ أكثر الأشاعرة - على ما ادّعاه في « المواقف » - قالوا بعدم جواز تعمّدهم الكبائر للدليل السمعي في حال النبوّة خاصّة وإن جاز وقوعها عقلا [ 2 ] . هذا ، ولا نحتاج في مطلوبنا بعد هذه الأدلَّة إلى دلالة المعجزة حتّى يقول الخصم : « ولا تدلّ المعجزة على وجوب انتفاء شيء منها » . وأمّا قوله : « إنّ الأشاعرة ذكروها على سبيل الاستدلال » . .
--> [ 1 ] المراد هنا هو إخباره بالوحي ، فلن يقبل إخباره بالوحي مثلما لم تقبل شهادة الفاسق . [ 2 ] المواقف : 359 .